مؤسسة آل البيت ( ع )
121
مجلة تراثنا
ثم ذكر أن أبا حارثة سأل السيد والعاقب أن يقفا على صلوات إبراهيم عليه السلام الذي جاء بها الأملاك من عند الله عز وجل ، فقنعوا بما وقفوا عليه في الجامعة ، قال أبو حارثة : لا ، بل شارفوها بأجمعها واسبروها ، فإنه أصرم للعذور ، وأرفع لحكة الصدور ، وأجدر ألا ترتابوا في الأمر من بعد . فلم يجدا من المصير إلى قوله من بد ، فعمد القوم إلى تابوت إبراهيم عليه السلام ، قال : وفيه : وكان الله عز وجل - بفضله على من يشاء من خلقه - قد اصطفى إبراهيم عليه بخلته ، وشرفه بصلواته وبركاته ، وجعله قبلة وإماما لمن يأتي من بعده ، وجعل النبوة والإمامة والكتاب في ذريته ، يتلقاها آخر عن أول ، وورثه تابوت آدم عليه السلام المتضمن للحكمة والعلم الذي فضله الله عز وجل به على الملائكة طرا . فنظر إبراهيم عليه السلام في ذلك التابوت ، فأبصر فيه بيوتا بعدد ذوي العزم من الأنبياء المرسلين وأوصيائهم من بعدهم ، ونظرهم فإذا بيت محمد صلى الله عليه وآله آخر الأنبياء ، عن يمينه علي بن أبي طالب آخذ بحجرته ، فإذا شكل عظيم يتلألأ نورا فيه هذا صنوه ووصيه المؤيد بالنصر . فقال إبراهيم عليه السلام : إلهي وسيدي ! من هذا الخلق الشريف ؟ فأوحى الله عز وجل : هذا عبدي وصفوتي ، الفاتح الخاتم ، وهذا وصيه الوارث . قال : رب ما الفاتح الخاتم ؟ قال : هذا محمد خيرتي ، وبكر فطرتي ، وحجتي الكبرى في بريتي ، نبأته واجتبيته إذ آدم بين الطين والجسد ، ثم إني باعثه عند انقطاع الزمان لتكملة ديني ، وخاتم به رسالاتي ونذري ، وهذا علي أخوه وصديقه الأكبر ،